الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
9
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
موجود إلا ويسبح ويحمد الله ، ولكن لا تدركون تسبيحهم : وإن من شئ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم . ومع ذلك : إنه كان حليما غفورا . أي لا يؤاخذكم ولا يعاقبكم بسبب كفركم وشرككم مباشرة ، ولكن يمهلكم بالقدر الكافي ، ويفتح لكم أبواب التوبة ويتركها مفتوحة لإتمام الحجة . بتعبير آخر : إنكم تملكون القدرة على إدراك تسبيح ذرات الوجود والكائنات جميعا لله القادر المتعال ، وتدركون وجوده عز وجل ، ولكنكم مع ذلك تقصرون ، والله سبحانه وتعالى لا يؤاخذكم مباشرة على هذا التقصير ، ولا يجازيكم به فورا ولكن يعطيكم الفرصة الكافية لمعرفة التوحيد وترك الشرك . 3 تسبيح الكائنات : تذكر الآيات القرآنية المختلفة تسبيح وحمد جميع موجودات عالم الوجود لله تعالى ، وإن أكثر الآيات صراحة بهذا الخصوص هي الآية التي نبحثها والتي تذكر لنا - بدون استثناء - أن جميع الموجودات في العالم ، الأرض والسماء ، النجوم والفضاء ، الأناس والحيوانات وأوراق الشجر ، وحتى الذرات الصغيرة ، تشترك جميعا في هذا التسبيح والحمد العام . يبين القرآن الكريم أن عالم الوجود قطعة واحدة من التسبيح والحمد ، وأن كل موجود يؤدي هذا التسبيح ويقوم به بشكل معين ويثني على الباري عز وجل ، وأن أزير هذا التسبيح والحمد يملأ عالم الوجود المترامي الأطراف ، ولكن الجهلاء لا يستطيعون سماع هذا الأزيز ، بعكس المستبصرين المتأملين والعلماء الذين أضاء الله قلوبهم وأرواحهم بنور الإيمان ، فإن هؤلاء يسمعون هذا الصوت من جميع الجهات بشكل جيد . هناك كلام كثير بين العلماء والمفسرين والفلاسفة حول تفسير حقيقة هذا الحمد والتسبيح ، فبعضهم اعتبر الحمد والتسبيح ( حالا ) والبعض الآخر ( قولا ) ،